حسن بن موسى القادري
449
شرح حكم الشيخ الأكبر
92 - من تنبه توجه . ثم قال قدس سره : ( من تنبه ) من نوم الغفلة ومات بالموتات الإرادية كما أشار إليه الرسول صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « الناس كلهم نيام » أي : في حال يقظتهم ؛ لأن عالم الحس عالم المنام « فإذا ماتوا انتبهوا « 1 » » والموت هنا أعم من الطبيعي والإرادي بحديث : « موتوا قبل أن تموتوا « 2 » » ، فالموت القبلي هو الإرادي والآخر الطبيعي أو من تنبه عن حقيقة الأمر على ما هو عليه حقا ظاهرا وباطنا إلى الوجود الحق المطلق لموته وانقطاعه عن الحظوظات البشرية واللذائذ النفسانية وخروجه عن الصفات السبعية والبهيمية المانعة للعبد من التوجه بالكلية ، أو لأن عدم التوجه لعدم الكشاف الحقيقة ، فإذا انكشفت زالت الغفلة ؛ لأنها من الصورة ، وقد ذهبت بطلوع شمسها ، فيكون التوجه التام من غير انصرام ، بل لا يكون إلا التوجه ؛ إذ لا يرى شيئا إلا وهو عينه . 93 - من ضاق حاق . ثم قال قدس سره : ( من ضاق ) على نفسه بمنعها من مأمولاتها ومرغوباتها ومراماتها ( حاق ) وأحاط بها ويسخرها ويذللها ، فتكون هي حقا داخلة تحت قهره كما كان قبل هو داخلا تحت قهرها ، أو من ضاق صدره عن صور الأكوان بتفريغه عنها وعدم الالتفات إليها والوقوف معها حاق بالصور من حيث التسخير ، فتكون له الصور كلها منقادة ومطيعة ، أو من ضاق صدره عنها بأن لا يسع غير صور الأكوان حاق ورسخ فيها ولا يمكن خروجها أو إخراجها عن الصدر حتى يأتي إليه الرحمن ، وقد اشتهر أنه لا يجتمع الضدان ، فمن ركن قلبه إلى الأكون لا يكون مشرقا قلبه بنور الإيمان ، ومن اعتقل في حبس الهوى والشهوة لا يقطع من عقبات النفس عقبة ، ومن كان في جنابة الغفلة لا يدخل أبدا في الحضرة ، ومن كان في الذنوب على الإصرار من غير الاستغفار لا يفهم شيئا من دقائق الأسرار أعاذنا اللّه وإياكم والمسلمين من الاغترار مما يبعدنا من المولى الكريم الغفار .
--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) تقدم تخريجه .